حبيب الله الهاشمي الخوئي
202
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قوله عليه السّلام ( والمسىء يرجى ) أي من أساء يرجى عوده عن الاسائة واقلاعه عن المعصية فإنه جلّ جلاله أرحم الرّاحمين ويحبّ التوابين ، هذا إن أخذ يرجى من رجو وإن كان من الارجاء بمعنى التأخير والامهال كما مرّ بيانه في اللَّغة فمعناه ان من عصى فأساء يؤخّر عقابه فلعله يتوب كما هو مضمون عدة الاخبار في ذلك ومضى بعضها من قبل وهذا كلَّه تحضيض وحثّ على الرجوع عن المعصية والتوبة إليه تعالى واللَّه برحمته الواسعة يعفو عن السيئات وسبقت رحمته غضبه ويقبل التوبة عن عباده وهو أرأف من الوالد بولده ونعم ما نظمه العارف السعدي : خداوند بخشندهء دستگير كريم خطا بخش پوزش پذير نه گردنكشان را بگيرد بفور نه عذر آوران را براند بجور وگر خشم گيرد ز كردار زشت چو باز آمدى ما جرى در نوشت وگر با پدر جنگ جويد كسى پدر بيگمان خشم گيرد بسى وگر خويش راضى نباشد ز خويش چو بيگانگانش براند ز پيش وگر بنده چابك نيايد بكار عزيزش ندارد خداوندگار وگر بر رفيقان نباشى شفيق بفرسنگ بگريزد از تو رفيق وگر ترك خدمت كند لشكرى شود شاه لشكر كش از وى برى وليكن خداوند بالا وپست بعصيان در رزق بر كس نبست وفي مجمع البيان للطبرسي رضوان اللَّه عليه في ضمن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه ِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * الآية ( سورة الأعراف الآية 157 ) قال : وفى الحديث انّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله قام في الصّلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهمّ ارحمني ومحمّدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال للأعرابى : لقد تحجّرت واسعا يريد رحمه اللَّه عزّ وجلّ أورده البخاري في الصحيح انتهى . وجاء في بعض الأخبار - كما في باب العقل والجهل من الوافي - : لولا أنكم تذنبون لذهب اللَّه بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر اللَّه لهم . أقول : وذلك لأن أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا يقتضى مظاهر حتّى تظهر